الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
76
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
إليه ونزل بنوه سرّة الأرض ووسطها وهو الحرم وما حوله من اليمن إلى عمان وفيها بيت المقدس والنيل والفرات ودجلة وسيحون وهو الذي اختط مدينة القدس وأسس مسجدها وكان ملكا عليها ومات وعمره ستمائة سنة والثاني يافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج والخوز والصقالبة ومنازلهم شمالي الأرض للروم والصقالبة وترخان والترك إلى الصين ويأجوج ومأجوج والثالث حام وسكن هو وبنوه وذرّيته غربى النيل إلى ما وراء وهو أبو السودان من الحبشة والزنج والنوبة * والفرنج والقبط من ولد قوط بن حام قيل كان نوح عليه السلام نائما وانكشفت عورته فمرّ به حام فضحك ولم يسترها فلذلك قطع اللّه النبوّة من نسله وجعله ونسله سودا * وفي بهجة الأنوار غير اللّه لون حام ابن نوح إذ نظر إلى عورة أبيه وكان أخبر نوح فدعا عليه وسوّده اللّه مثل الزنج والحبشة وقد مر أن حاما أصاب امرأته في السفينة فدعا عليه نوح فغير اللّه نطفته فجاءت منه السودان كذا في العرائس ثم مرّ به يافث فلم يسترها ولم يضحك ثم مرّ به سام فسترها ولم يضحك فلذلك جعل اللّه النبوّة في نسله والرابع يام ويقال له كنعان وهو أيضا ابنه الصلبى عند الجمهور وقيل كان ربيبه وابن امرأته واغلة وكان هو وأمّه كافرين فغرقا في الطوفان ولم يبق له نسل وتزوّج سام امرأة لم يوجد مثلها في الجمال والعفاف في زمانها فولدت له أرفخشد ويقال انفخشد ومعناه مصباح مضىء كذا في سيرة مغلطاى وتسميه الفرس هوشنك وعاش أرفخشد أربعمائة وخمسا وستين سنة * وفي الكامل زعم أهل التوراة أن أرفخشد ولد لسام بعد أن مضى من عمره مائة سنة وسنتان وكان جميع عمر سام ستمائة سنة ثم ولد لارفخشد شالخ بعد أن مضى من عمر أرفخشد خمس وثلاثون سنة وكان عمر أرفخشد أربعمائة وثمانيا وثلاثين سنة ومن نسله قحطان وفالغ قيل العبريون من نسل فالغ والعرب من نسل قحطان وكان اسمه يرد * وفي لباب التأويل اسمه يقطن ولا طعامه الناس في القحط قيل إنه يقحط القحوط ويطردها بسخائه فاشتهر بقحطان فتزوّج ارفخشد مرجانة فولدت له شالخ ومعناه الرسول وعاش أربعمائة وستين سنة * وولد لشالخ عابر ويقال له عيبر بمهملة ومثناة ساكنة ثم موحدة مفتوحة بعد أن مضى من عمر شالخ ثلاثون سنة كاملة وكان عمر شالخ كله أربعمائة وثلاثا وثلاثين سنة كذا في الكامل ويقال عاش أربعمائة وأربعا وستين سنة وكان ولد بعد مضى ستمائة وتسع وستين سنة من عمر نوح وعند البعض عابر هو هود النبيّ عليه السلام المبعوث إلى عاد الأولى وهم عقب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام سموا عادا باسم أبيهم كما سموا بنو هاشم باسمه وثمود وجديس ابنا عاد بن ارم بن سام بن نوح وطسم وعملاق وأميم بنو لاود بن سام بن نوح عرب كلهم ذكر ارم كذا في سيرة ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق روى أنه كان لعاد ابنان شدّاد وشديد فلكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الامر لشدّاد فلك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى ارم على مثالها في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة سنة وكان عمرة تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة لم يخلق مثلها في البلاد وقصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه عليهم صيحة من السماء فهلكوا * وعن عبد اللّه بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مماثمة وبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب الأحبار فسأله فقال هي ارم ذات العماد وسيد خلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال واللّه هذا ذلك الرجل كذا في الكشاف وغيره وهو مخالف لما ذكره ابن الجوزي في الصفوة من أن كعب الأحبار مات سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان * روى أنه بعث اللّه هودا عليه السلام إلى عاد وكانوا قوما